الأمثال الشعبية المصرية وخفة دم المصريين

الثقافة الشعبية تعد من المداخل الهامة لدارسة الشعوب لأنها تعبر عن الجوانب النفسية والشعورية في حياة المجتمعات، وتعد الأمثال الشعبية من أبرز عناصر هذه الثقافة، لأنها تمثل حجر الزواية في معرفة الشعوب، ولا شك أن الدراسة الحقيقة للمجتمع لا تبدأ إلا من دارسة ما يمكن أن نسميه الفلسفة السائرة، أو اليومية في العلاقات الاجتماعية والإنسانية، أو تلك الأفكار الجارية فى التعامل اليومي وهذه الأمثال هي الصورة البكر أو العذراء الطبيعة الناس وتصوارتهم ومعتقداتهم وتناقضاتهم، ودليل صادق على طبيعة الشخصية المصرية بسلبياتها وإيجابياتها 


ماذا تقصد أيها السيد؟ قلت له أقصد ما نشأت أنت وما نشأت أنا عليه، لقد خرجنا من ثقافة تقول في حرية الرأى إن دخلت بلدا تعبد عجلا حش واطعمه، وتقول في الحرية إيش جاب العبد السيده قال : لده طلعة ولده طلعة«، وتقول في المساواة تروح فين يا زعلوك بين الملوك ، وتقول في السلطة سيف السلطنة طويل، وتقول في علاقة المواطن بالحاكم ضرب الحاكم شرف، وتقول في الديمقراطية المركب اللى فيها ريسين تغرق . ونحن نرى أن خوفنا الموروث من الحرية وتقديسنا الموروث للسلطة المطلقة وإيماننا الموروث بدونية الصغير والفقير والتابع والمرءوس نرى هذ كله أساسا في ثقافتنا الشعبية وثقافتنا الرسمية أيضا، فالمدينة الفاضلة عند فلاسفتنا القدماء هي التي يحكمها رجل واحد كان يجتمع فيه كل الفضائل التي لا تجتمع في سواه من الناقصين، أى المواطنين .