
من أجل عيون أبنتى (1)
حينما ولدت ابنتى وجاءت إلى هذه الدنيا فرحت فرحا لم يعادله فرح فى حياتى ... فلقد أصبحت أبا ... شعور مختلف بين السعادة والمسؤلية .فحين حملتها اول مرة كانت عينيها مغلقة وبعد أيام بدأت تفتح عينيها السوداء البراقة الواسعة الجميلة وحين نظرت فى عينيها بتعمق نظرت إليا بتركيز مستمر دون ان ترمش بعينها أجتابنى شعور غريب لم يحدث لى على الإطلاق. ... إشعاع من عينيها تسرب إلى اعماقى وجعلنى أشعر بأنني لست على الأرض. ... بل طائرا فى سماء ليست كالسماء التى نراها كل يوم ... عالم آخر لا أستطيع وصفه. .. لأننى عندما خرجت من هذا العالم لا أتذكر منه شىء. ... مثل الحلم الجميل الذى نراه ثم تنساه عندما ظننت نستيقظ ولكن مازال تأثيره المبهج موجود فى داخلنا .....ولم يتبقى من الحلم سوى كلمات اغنية فالس مكتملة التلحين يرددها لساني لا ايراديا. .... و بدأت القصة حينما بلغت ابنتى عامها الثاني وبدأت معها رحلة التردد على أكبر الأطباء و المستشفيات المتخصصة ومعامل التحاليل والاشاعات الخاصة ومعامل الأبحاث. وبعد عامين من الدوخة والدوران أصدر أكبر الأطباء التقرير النهائي لحالة ابنتى بعد مرورها على أكثر من كونسولتو من كل التخصصات الطبية و قام بتقييم الحالة من خلال مؤتمر طبى حضره كبار الأطباء من جميع كليات الطب فى مصر و بالاضافة إلى أساتذة الأبحاث العلمية المتخصصة فى هذا المجال وأعلن الطبيب عن بداية المؤتمر بهذه الكلمات :
في البداية لابد من أن يعرف الجميع أن ( السندروم ) ليس مرضا بعينه. .. ولكنه عدة أعراض مرضية متعددة عند الطفل المعاق يبحث فيها جميع أطباء العالم حتى وقتنا هذا.... وأنه يحدث من كل ثلاثين مليون طفل. ....يصاب به طفل واحد. .. فهو إحدى حالات الإعاقة التي تعوق جزء من المخ عن استيعاب المعلومات وكيفية معالجتها، وتؤدي إلى حدوث مشاكل لدى الطفل في كيفية الاتصال بمن حوله ، واضطرابات في اكتساب مهارات التعليم السلوكي والاجتماعي، ويعتبر من أكثر الأمراض التي تصيب الجهاز التطوري والجهاز العصبي والحركى و صعوبة فى المشى وتركيز حركة الزراعين والاهتزازات التى تحدث فى الرأس وأحيانا في الجسم عند التعرض إلى انفعال أو اضطرابات عصبية. اثناء شرح كبيرالاطباء الدكتور /ساهر هاشم الطبيبَ المصرى العالمى فى المخ والاعصاب ومع بداية كلمة إعاقة رغرغت عيناى وسقطت منها دموع ساخنة تمتزج ببخار ضبابى جعلنى أرى المشهد كالكابوس اللا معقول وارتعشت قدماى وشعرت بسخونة تجتاح جسمي ولم أشعر بتساقط الدموع إلا عندما شعرت بملابسى بللت بماء الدمع .. وبدأت تساؤلات عن طرق العلاج... فقام بالرد كبير الأطباء. ... تنقسم طرق العلاج إلى عدة تخصصات المخ و الأعصاب. ... الغدد والجينات الوراثية. ... الطب النفسى. .... التخاطب. ... السلوك الاجتماعى واكتساب المهارات. ... السمنة والتغذية. ... العلاج الطبيعي. .... العلاج الدوائى ... وسأل طبيب حديث التخرج. ... نحن نعرف أن معظم هذه الأعراض ليس لها علاج يقوم بالشفاء الكامل. ... ولكن لتحسين الحالة الصحية للطفل المريض والتى تجعله يعيش حياة أفضل مما كانت. .. والسؤال إلى أى مدى توصلت الأبحاث العلمية لطرق علاج جديدة تفيد فى تحسن حالة الطفل المريض ... قام إحدى الأطباء المتخصصين الكبار بالرد وقال. ..اولا نبدا بانفسنا فى البحث الدؤوب والتجارب من خلال التعامل المباشر مع الأطفال المرضى و ايضا من خلال معاملنا المتخصصة فى مصر لمحاولة الوصول لنتائج أفضل .... ثانيا ...علينا جميعآ كاطباء أن نكون على اتصال دائم بمراكز الأبحاث العلمية المتخصصة فى جميع دول العالم وبالاخص دولةٍ فرنسا التى تخصص وتفرغ بها مجموعة كبيرة من العلماء للوصول إلى طريق للعلاج.... ومعرفة كل جديد من خلال النشرات الطبية التى تنشر على جميع مواقع الأبحاث على الانترنت والمؤتمرات الطبية والمجلات العلمية التي تصدر شهريا من خلال منظمة الصحة العالمية.... استمر المؤتمر دون اسمع صوت أحد سوى صوت بكاء قلبى و استمرارى فى ترديد بعض الكلمات التى اخاطب بها ربى. .. لا حول ولا قوة الا بالله وان لله وان اليه راجعون..... الحمدلله على ما أعطيت. .. الحمدلله. ... الحمدلله. .... الحمدلله. ... ثم أفقت على صوت تصفيق الحاضرين بعد نهاية المؤتمر أخذت ساندي بين زراعى وحملتها وبجوارى نجلاء الام التي تحاول ان تتماسك دون جدوى وخرجنا نحن الثلاثة لنبدا معا رحلة البحث الصعبة عن العلاج رحلة الأمل ... الأمل في الله وحده . . مجدى الزقازيقى كلية الطب جامعة القاهرة يناير / ٢٠٠٠

من اجل عيون ابنتى .(٢)
ومرت عدة سنوات فى البحث عن المستشفى المتخصصة فى الدول المتقدمة لكى نبدأ مرحلة العلاج لساندى ... وفي النهاية استقر الاطباء على مستشفى ( نكير ) بفرنسا والتى تعد من اقدم المستشفيات فىِ البحث العلمى لهذه الحالات النادرة فى أوربا .....وبدانا بالفعل رحلات السفر الى فرنسا ... كانت ساندي تسافر مرة كل ستة اشهر وتقيم من شهر إلى شهرين وفي خلال سبعة سنوات تحسنت حالة ساندي تدريجيا إلى الافضل ... ثم بعد ذلك قرر الاطباء ضرورة أقامة دائمة لساندي فىِ فرنسا حتى يتم متابعة العلاج بكورسات جديدةً فىِ كل ما يخص مشاكلها المرضية .... وفى هذه الحالة أصبح الموضوع فى إتخاذ القرار .... قرارا صارماً دون تأخير ...فأتخذت القرار بالهجرة إلى فرنسا .... فقررت أن أضحى بكل شئ من أجل ابنتى التى يجب ان اكون بجوارها ... ومساعدة الام العظيمة للبث فى كل شيء يختص بألتزامتها اليومية . وبدأت ساندي العلاج الجديد فىِ خمسة مستشفيات متعددة التخصصات . ومن ناحية أخرى كان يجب أن أبدأ من جديد كفنان مقيم في باريس يجب عليه ممارسة عمله وابداعاته الفنية لكى يحيا ويكفل أسرته فكانت البداية فى غاية الصعوبة لكى أستطيع الدخول في نسيج الوسط الفنى الفرنسي . و كان الأمل فى الله هو القوة الجبارة التى تدفعني دائمآ للتفائل بعد كل فشل ... لان ثقتى فى ربى ليس لها حدود ... ولاننا دائما نتعلم كيف تقوم ونبدا من جديد لتحقيق أهدافنا ... بدات تظهر علامات الإقتراب من الهدفوبالفعل إستطعت العمل فى المسرح الفرنسي بداية بانشاء مدرسة لتعليم الرقص المسرحى بكافة أشكاله ومدارسه من القديم إلى الحديث ... وبدات العمل مع الهواه ... ثم ذهبت الى كبار القائمين على المسرح الفرنسى العام والخاص .و بالفعل تعرفت على كثيرا من مخرجى و منتجى المسرح الفرنسي والذي تشرفت بالعمل معهم فى كثبرا من الأعمال .وكانت بداية عملى فى المسرح الفرنسى بدأت فى شهر سبتمبر ٢٠١٧ تعرفت بالكريوجرافر و المخرج الكبير مارتن مايكل من خلال المنتج الفرنسى الكبير لورانت بينتاتا الذي تبنى توجيهى لمشروعى ( المسرح المتعدد الأبعاد ) .... و كان كثيرا من الفرنسيين يسألوننى عن هجرتى واستقرارى فىِ فرنسا .... وكان السؤال بعد ان شاهدنا بعض اعمالك الفنية فى مصر وهنا فى باريس وشاهدناك فنان شامل فى المجال الاستعراضى لماذا تركت نجوميتك في مصر وهاجرت الى فرنسا ؟ هل جئت بحثا عن العالمية ام لسبب اخر ؟ أخذت نفسا عميقا واجبت بكل ما املك من مشاعر الابوة لقد تركت وطنى مصر التى أعشق ترابها وفنى الذى يكمن فى روحى و قلبى وذلك من أجل علاج ابنتى الوحيدة ساندى التى هى كل حياتى و التى ولدت مريضة بأعراض لم يستطيع الطب أن يشخص حالتها إلا عن ( طريق العلاج البحثى ) و الذى يستوجب إقامتها الدائمة في فرنسا لعمل أبحاث ودراسات عن حالتها النادرة والتي تخصص واشتهر فيها علماء الطب فى فرنسا . ولم أستطيع أن أترك ابنتى فى فرنسا وأنا أعمل في مصر لأنها لا تستطيع العيش بدونى لارتباطها العاطفى والوجدانى بى فهى لا تأكل إلا من يدى ولا تشعر بالسعادة والمرح والفكاهة إلا بوجودى بجانبها .... وبينى وبينها إتصال روحى بمجرد النظر الى عيونها افهم ماذا تريد إنها لغة خاصة بيبنى وبينها ... لذلك قررت ان ابدا هنا فى فرنسا من جديد ومن بداية السلم ... ولأننى لا استطيع ان اعيش بدون فنى وابداعاتى التى وهبها الله لى وفضلنى بها على كثبرا من غيرى كنت ومازالت أدعو الله فى كل صلاة ان يصل الأطباء والباحثين في العثور على علاج لتحسن حالتها و صحتها أكثر من ذلك ويطور حياتها للأفضل ... واصبحت ساندى الآن فى تطور رائع ... من حيث الذاكرة القوية وسرعة البديه و الضحك والمداعبة مع الاطباء والممرضات فى كل مستشفى كانت تقيم فيها ..ومازال العلاج مستمر .... ومازال الأمل فىِ الله راسخ داخل قلوبنا . مجدى الزقازيقى باريس ديسمبر ٢٠١٧