18 Jun
18Jun

 طلبت مني زوجتي أن أطرد والدتي إلى الشارع.لقد مرّت ثلاثة أشهر منذ أن أغلقت ذلك الباب خلفها آخر مرة، وما زلت أسمعصدى كلماته كجرح لا يندمل.— إما هي أو أنا يا ميغيل. لم أعد أحتمل هذا الوضع.وقفت لورا في المطبخ، ذراعاها متقاطعتان، ونظرتها أشد برودة من أي وقت مضى. لطالما كانت صريحة، لكنها لم تكن قاسية قط. حتى اليوم.ألقيتُ نظرةً خاطفةً نحو الغرفة التي كانت أمي طريحة الفراش فيها لمدة ستة أشهر بعد إصابتها بجلطة دماغية. في الثانية والسبعين من عمرها، لم تعد قادرة على المشي، ولا على النهوض بمفردها، بل إنها أحياناً لا تتعرف عليّ. المرأة التي ربّتني وحدها، والتي عملت ليل نهار لتمنحني التعليم والمستقبل، باتت الآن تعتمد عليّ في كل شيء.قلت بصوت متقطع: "لورا، أرجوكِ، إنها أمي"."وأنا زوجتك!" صرخت والدموع تملأ عينيها. "لقد مرّت شهور منذ أن حظينا بأمسية واحدة بمفردنا. لم نعد نخرج، ولا نتحدث، ولا نضع خططًا. هذه ليست حياة."حاولتُ إخبارها أن الأمر لن يدوم، رغم أنني كنت أعلم أنني أكذب. كان الأطباء واضحين: لن تستعيد أمي استقلاليتها أبداً.وتابعت لورا:— عمرها اثنان وسبعون عاماً يا ميغيل. بإمكانها أن تعيش هكذا لعشر سنوات أخرى. عشر سنوات نضحي خلالها بزواجنا، ورغبتنا في إنجاب الأطفال، ومستقبلنا؟التزمت الصمت. لأنني كنت أعلم في قرارة نفسي أنها على حق. ولكن كيف لي أن أتخلى عن شخص لم يتخل عني قط؟في ذلك الأسبوع نفسه، وخلال إحدى لحظات صفاء ذهنها النادرة، همست لي أمي:يا بني... لا أريد أن أكون عبئاً. إذا كان هناك مكانٌ يُمكنني أن أُعتنى فيه، فخذني إليه.كلماته حطمتني.بعد بضعة أيام، وجدت لورا في المطبخ، وهي تبكي، وحقيبة سفر عند قدميها.— لم أعد أحتمل ذلك يا ميغيل. عليك أن تختار.نظرت إليها، وقلبي يتمزق إرباً.قالت لي: "إذا رحلت الآن، فربما نستطيع يوماً ما أن نعيد الأمور إلى نصابها. أما إذا بقيت، فسوف ينتهي بنا الأمر إلى كره بعضنا البعض".ثم غادرت.في تلك الليلة، جلست بجانب أمي. أمسكت بيدها المتعبة - اليد التي عملت بجد من أجلي - وهمست:— ها نحن ذا مجدداً، كلانا يا أمي. تماماً كما في البداية.نعم، ربما فقدت زوجتي. نعم، الحياة التي حلمنا بها قد ولّت. لكنني لم أفقد كرامتي. اخترت الحب الذي علمني معنى الحب غير المشروط. اخترت أمي، المرأة التي ضحت بكل شيء من أجلي.سيقول البعض إني ضعيف، وسيقول آخرون إني نبيل. كل ما أعرفه هو أنني، أمام المرآة، أستطيع أن أتعايش مع نفسي. لأن الحب الحقيقي ليس سهلاً أبداً: إنه مؤلم، ومرهق، ويتطلب الكثير. لكنه يستحق كل هذا العناء.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.