لماذا لم تحاولوا منع هذا الظلم

في قاعة المحاضرات بكلية الحقوق، حيث يسود هدوء ثقيل يقطعه ضوء النهار الخافت، وقف أستاذ جامعي بشموخ، يستعد لبدء محاضرة عن العدالة وحقوق الإنسان. كان الطلاب، كالعادة، جالسين في انتباه تام، بانتظار ما سيليه.

فجأة، شق صوت الأستاذ هدوء القاعة حيث توجه الأستاذ بنظرة ثاقبة إلى طالبة في الصف الثاني، مميزًا إياها بسترتها الزرقاء. بصوت حازم، سأل: "أنتي، يا صاحب السترة الزرقاء. ما اسمك؟"

أجابت الطالبة بصوت مرتجف قليلًا: "اسمي أليكسيس".كان رد الأستاذ قاسياً ومفاجئاً: "أليكسيس، من فضلك اطلعي برة. لا أريد رؤيتك في أي من محاضراتي مرة أخرى." انتشر الذهول في القاعة، وكأن صاعقة قد ضربت المكان. بدت أليكسيس حائرةً، وكأنها لا تصدق ما تسمع.

حاولت أليكسيس الاستفسار عما فعلت، لكن الأستاذ أصر على قراره بصوت لا يقبل المناقشة. وبحركة بطيئة، جمعت أليكسيس أغراضها وغادرت القاعة، تاركة خلفها صمتاً ثقيلًا.بعد أن هدأت الصدمة الأولية، عاد الأستاذ إلى صلب الموضوع، موجهاً سؤالاً مفتوحاً للطلاب: "لماذا نحتاج إلى قوانين؟" بدأ الطلاب يتبادلون الآراء، متحدثين عن أهمية القوانين في الحفاظ على النظام الاجتماعي وحماية الحقوق الفردية، ومن أجل تحقيق العدالة.

توقف الأستاذ عند كلمة "العدالة" قليلًا. وأومأ الأستاذ برأسه موافقاً، ثم وجه سؤالاً آخر، أكثر تحدياً: "هل كان تصرفي تجاه زميلتكم عادلاً؟" ساد الصمت مرة أخرى، ثم هزت طالبة واحدة رأسها بخجل، معترفة بعدم عدالة ما حدث.

بصوت حزين، قال الأستاذ: "كنت غير عادل. ولكن لماذا لم يعترض أحدكم؟ لماذا لم تدافعوا عن زميلتكم؟ لماذا لم تحاولوا إيقافي" وأضاف، بصوت يزداد حدة: "لماذا لم تحاولوا منع هذا الظلم؟"

ظل الطلاب صامتين، ينظرون إلى مكاتبهم. أصبح صوت الأستاذ أكثر تأملًا، وقال بشغف: "ما تعلمتموه الآن، لم تكونوا لتفهموه حتى بعد ألف ساعة من المحاضرات إلا إذا عشتموه. لم تقولوا شيئًا لأن هذا الظلم لم يمسكم"توقف الأستاذ عن المشي وواجه الطلاب مباشرة قائلاً: "وهذا الموقف يدينكم ويدين الحياة. تعتقدون أنه لا يخصكم، لذلك ليس من شأنكم؟ حسنًا، أنا هنا لأخبركم بهذا: إذا لم تساعدوا في تحقيق العدالة، ففي يوم ما قد تتعرضون أنتم أيضًا للظلم، ولن يكون هناك أحد ليقف بجانبكم."سقط الصمت العميق على القاعة، وثقل كلمات الأستاذ ملأ الجو. تحدث الأستاذ بإخلاص، قائلاً: "الحق والعدالة يعيشان من خلالنا جميعًا، وعلينا أن نحارب من أجلهما. لأننا في الحياة والعمل، نعيش غالبًا بجانب بعضنا البعض، ولكن ليس مع بعضنا البعض. نطمئن أنفسنا أن مشاكل الآخرين لا تخصنا، وأنها ليست من شأننا، ونعود إلى منازلنا ليلاً سعداء لتجنبنا المشكلات."

أصبح صوت الأستاذ أكثر إلحاحًا، وقال بتوسل: "لكن الأمر يتعلق بالدفاع عن بعضنا البعض. كل يوم يحدث ظلم—سواء في العمل، أو في الرياضة، أو في وسائل النقل العامة. الاعتماد على الآخرين لمعالجة هذه القضايا ليس كافيًا. يجب علينا أن نكون حاضرين لدعم الآخرين، وأن نتحدث بصوتهم عندما لا يستطيعون.عاد الأستاذ إلى المنصة، ونظر إلى الطلاب للمرة الأخيرة وقال: "أنا هنا لأعلمكم قوة صوتكم. أريدكم أن تتعلموا التفكير النقدي، لتمكينكم من الدفاع عن ما هو صحيح، حتى لو كان يعني الوقوف ضد ما يفعله الجميع."أخذ الأستاذ ملاحظاته واستعد لاستئناف المحاضرة. "الآن، دعونا نبدأ." واصلت المحاضرة سيرها، ولكن أثر تهيئة الأستاذ القوية للدرس ظل يعلق في الأجواء.

                                                                           من مقالات الأدب العربى